عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
553
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مصر ، أو كما فرضنا على المهاجرين . ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وقرأ ابن عامر : « قليلا » ، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام « 1 » . فمن رفع ؛ فعلى البدل من الواو في « فعلوه » . ومن نصب ؛ فعلى الاستثناء ، وفيه ضعف ، أو على معنى : ما فعلوه إلا فعلا قليلا . ولما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب : واللّه لو أمرنا ربنا بذلك لفعلنا ، والحمد للّه الذي لم يفعل بنا ذلك « 2 » . وقال ثابت بن قيس : أما واللّه إنّ اللّه ليعلم مني الصدق ، واللّه لو كتب اللّه علينا ذلك لفعلنا ، ولو أمرني محمد أن أقتل نفسي لقتلتها « 3 » . وقال ابن مسعود وعمار بن ياسر مثل ذلك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن من أمّتي رجالا ، الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي » « 4 » . وَلَوْ أَنَّهُمْ يعني : المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا ، وهم في غضون ذلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ أي : يذكّرون به من طاعة اللّه وطاعة رسوله لَكانَ خَيْراً لَهُمْ في الحال والمآل ، وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً في
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 86 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 206 ) ، والكشف ( 1 / 392 ) ، والنشر ( 2 / 250 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 192 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 235 ) . ( 2 ) ذكره أبو السعود في تفسيره ( 2 / 198 ) . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 449 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 5 / 161 ) ، والثعلبي ( 3 / 341 ) . وانظر : الدر المنثور ( 2 / 587 ) .