عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

551

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إسماعيل ، حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن جعفر ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، قال : « خاصم الزّبير رجلا من الأنصار في شراج « 1 » من الحرّة ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اسق يا زبير ، ثمّ أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاريّ : يا رسول اللّه ، أن كان ابن عمّتك ؟ فتلوّن وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ قال : اسق يا زبير ، ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر ، ثمّ أرسل إلى جارك ، فاستوعى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم للزّبير حقّه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاريّ ، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة . قال الزّبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » . هذا حديث صحيح ، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في قصة المنافق واليهودي « 3 » . فعلى هذا هي متصلة بما قبلها . قوله : فَلا رد لزعمهم أنهم مؤمنون ، أي : ليس الأمر كما زعمتم ، ثم استأنف فقال : وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وقيل : إن « لا » توطئة للنفي الذي يأتي ، فإنه إذا ذكر في صدر الكلام وآخره كان أوكد وأحسن . وقيل : زيدت لتوكيد معنى القسم ، كما تقول : لا واللّه لا أفعل كذا . والتقدير :

--> ( 1 ) الشراج : جمع شرجة ، وهي مسيل الماء من الحرّة إلى السهل ( اللسان ، مادة : شرج ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1674 ح 4309 ) ، ومسلم ( 4 / 1829 ح 2357 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 159 ) ، ومجاهد ( ص : 164 ) ، والثعلبي ( 3 / 340 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 585 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر . وقد سبقت قصتهما ( ص : 546 ) .