عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
529
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وجائز أن يكون ذلك مشروطا باتفاقهم على ترك الإيمان ، فانتفى التعذيب عنهم في الدنيا لإيمان بعضهم ، واللّه أعلم . قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال ابن عمر : لما نزلت : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . الآية [ الزمر : 53 ] ، قالوا : يا رسول اللّه ، والشرك ، فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . قال عليّ رضي اللّه عنه : ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » . وقال ابن عمر : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا يقول : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » . وفي هذه الآية دليل على أن من مات على الإيمان من أهل الكبائر لا يخلد في النار ، وبرهان قاطع على بطلان ما انتحله القدرية « 4 » من قولهم : لا يجوز أن يغفر اللّه الكبيرة ، ولا أن يعفو عن المعاصي .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 125 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 970 ) ، والثعلبي ( 3 / 325 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 557 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 247 ) ، والثعلبي ( 3 / 325 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 558 ) وعزاه للفريابي والترمذي . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 6 / 106 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 10 / 186 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 419 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 557 ) وعزاه لابن الضريس وأبي يعلى وابن المنذر وابن عدي . ( 4 ) القدرية : لقبوا بذلك لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر فيها ، وهذا يقتضي إثبات خالق لأفعال العباد غير اللّه ، ولهذا سماهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مجوس هذه الأمة .