عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
522
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
صحة مذهبنا ، لأن المعنى : امسحوا بوجوهكم ، وأيديكم ببعضه ، وهذا مستحيل في الصخر الذي لا تراب عليه . قالوا : « من » لابتداء الغاية . قال الزمخشري « 1 » : فإن قلت : قولهم : إنها لابتداء الغاية قول متعسف ، ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسه من الدهن ، ومن الماء ، ومن التراب ، إلا معنى التبعيض . قلت : هو كما تقول ، والإذعان للحق أحق من المراء . فصل ذهب الإمام أحمد إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول علي ، وابن عباس ، وعمار ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وعكرمة ، والأوزاعي ، وإسحاق ، لأن اليد عند الإطلاق إلى الكوع ؛ بدليل قوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] ، والقطع من الكوع بالإجماع . وفي الصحيحين من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يكفيك الوجه والكفّين » « 2 » . ورواه أيضا عمار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعلا فقال : « فضرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفّيه » « 3 » . وذهب جماعة منهم ابن عمر ، والحسن ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والشافعي إلى
--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 547 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 130 ح 334 ) ، ومسلم ( 1 / 280 ح 368 ) . ( 3 ) هو تكملة للحديث السابق .