عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
497
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال ابن عباس : تهجرها في المضجع ، فإن أقبلت وإلا فقد أذن اللّه لك أن تضربها ضربا غير مبرّح « 1 » . قوله : وَاضْرِبُوهُنَّ يعني : ضربا غير شائن ، ولا كاسر ، ولا مبرّح ، لأن المقصود التأديب ، لا الإتلاف والتعذيب . قال جماعة من العلماء ، منهم الإمام أحمد رضي اللّه عنه : الآية على الترتيب ، فالوعظ عند خوف النشوز ، والهجر عند ظهور النشوز ، والضرب عند تكرره واللّجاج فيه ، ولا يجوز الضرب عند ابتداء النشوز . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : يجوز . فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا قال ابن عباس : لا تتجنّوا عليهن العلل « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : لا تكلفها الحب ، فإن قلبها ليس في يدها « 3 » . والمعنى : لا تطلبوا سبيلا إلى أذاهن بما ليس لكم عليهن ، ولا يحملنكم على ذلك كونكم أكثر اقتدارا ، وأكبر أقدارا . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً يصغر في جلاله كل كبيرة ، وقيل : يكبر عن شبه المخلوقين ، والمعنى : إن اللّه كان كبيرا فاحذروه ، أيها الأقوياء الأشداء المستطيلون
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 68 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 69 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 944 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 47 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 76 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 521 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 70 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 524 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير .