عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
493
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قرأ أهل الكوفة : « عقدت » بغير ألف ، وقرأ الباقون بالألف « 1 » . فمن أثبت الألف فلوجود المعاقدة ، فهو من باب المفاعلة ، ومن نفاها اكتفى بإسناد العقد إلى الأيمان ، ولم يحتج إلى المفاعلة ، المعنى : والذين عقدت أيمانكم حلفهم . والمراد بهم الحلفاء ، وكان الرجل إذا عاقد الرجل قال : دمي دمك ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فأقرّهم الإسلام على ذلك ، وجعل ميراث الحليف السدس ، فإن كان المراد بقوله : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ الميراث ، فهو منسوخ عند الأكثرين ، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة « 2 » . وقال أبو حنيفة وأصحابه : هذا الحكم باق . غير أنهم جعلوا ذوي الأرحام أولى ، بقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] . وإن كان المراد به المعاضدة والمناصرة ، فحكمه باق لم ينسخ ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا حلف في الإسلام ، وأيّما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إلا شدّة » « 3 » . وقيل : المراد بقوله : « الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » الذين آخى رسول اللّه بينهم ، وهم المهاجرون والأنصار ، كانوا يتوارثون بالأخوة دون ذوي أرحامهم ، فنسخ عند
--> ( 1 ) " عاقدت " . انظر : الحجة للفارسي ( 2 / 80 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 201 ) ، والكشف ( 1 / 388 ) ، والنشر ( 2 / 249 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 189 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 233 ) . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ( ص : 331 - 335 ) ، والناسخ والمنسوخ لهبة اللّه بن سلامة ( ص : 73 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 34 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 273 - 278 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1 / 1961 ح 2530 ) .