عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

491

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ قال قتادة ومقاتل « 1 » : يعني : من الثواب والعقاب ، فالمرأة تثاب كثواب الرجل ، وتأثم كإثمه ، فإن الرجال قالوا حين رأوا ما فضّلوا به ، حين أضعف لهم الميراث : إنا لنرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا كما فضّلنا في الميراث ، وقال النساء : إنّا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال ، كما لنا من الميراث على النصف من نصيبهم « 2 » . وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقرأ ابن كثير والكسائي : « وسلوا » بطرح الهمز في كل موضع جاء الأمر مواجها به وقبله واو أو فاء « 3 » ، نحو : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [ الأنبياء : 7 ] ، وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا [ الزخرف : 45 ] . والمعنى : لا تتمنوا ما فضّل اللّه به غيركم ، واسألوا اللّه من فضله وأن يرزقكم كما رزق غيركم ، فإنّ خزائنه لا تنفد . وفي قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً تنبيه على أنه قسم نعمه بين عباده على حسبما اقتضته الحكمة الإلهية . وفيما يرويه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه عزّ وجل أنه قال : « إني أدبر عبادي بعلمي فيهم ، إني عليم خبير » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 1 / 226 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 48 ) ، والثعلبي ( 3 / 299 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 508 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 79 - 80 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 200 - 201 ) ، والكشف ( 1 / 387 ) ، والنشر ( 2 / 249 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 189 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 232 ) . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 319 ) من حديث أنس مطولا . وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 2 / 232 ) من حديث أنس أيضا .