عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

481

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أنشد محمد بن يزيد « 1 » : أردت لكيما يعلم النّاس أنّها * سراويل قيس والوفود شهود « 2 » فأدخل هذه اللام على « كي » ، ولو كانت بمعنى « أن » لم يدخل اللام عليها . والمعنى : يريد اللّه ليبين لكم شرائع دينكم ، ومصالح دنياكم . وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأنبياء والأولياء ، لتهتدوا بأنوارهم ، وتقتدوا بآثارهم ، وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي : يرشدكم إلى ما يكون سببا لتوبتكم من أعمال الطاعات ، ويرجعكم عما كنتم فيه قبل هذا من السيئات . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما يصلحكم ، حَكِيمٌ في تدبيره فيكم . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي : أن تفعلوا فعلا يتوب به عليكم ، ويكفّر عنكم تلك الآثام والفواحش . وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ وهم الكفرة والفجرة ، أَنْ تَمِيلُوا عن الحق الذي جاءكم به نبي الرحمة ، مَيْلًا عَظِيماً فالمجوس يدعونكم إلى ما يستحلونه من نكاح ذوات المحارم ، ويجادلونكم في ذلك ، واليهود والنصارى

--> ( 1 ) هو محمد بن يزيد بن الأزدي ، أبو العباس ، المبرد ، صاحب الكامل . كان إماما علّامة فصيحا مفوها ، صاحب نوادر وطرف . توفي في أول سنة ست وثمانين ومائتين ( سير أعلام النبلاء 13 / 576 - 577 ) . ( 2 ) البيت لقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري . كان ملك الروم قد أرسل إلى معاوية رجلا طويلا مسرف الطول ، يتحداه أن يكون لديه مثله ، فأرسل معاوية إلى قيس ، فخلع قيس سراويله وقال للرومي ألبسه ، فلبسه فبلغ ثدييه ، وضحك منه الناس ، ولام قيسا قومه في خلع سراويله ، فأنشد هذا الشعر . انظر القصة والشعر كاملا في الكامل للمبرد 1 / 318 ط التجارية . وانظر البيت في : اللسان ، مادة : ( سرل ) ، والقرطبي ( 5 / 148 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 3 / 102 - 112 ) .