عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

456

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وذلك بمعاينة الملك . وقد أخرج الإمام أحمد رضي اللّه عنه في مسنده ، بإسناده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه » « 1 » . فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وعد من اللّه الكريم بقبول التوبة . قوله : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قال ابن عباس : يريد : الشرك « 2 » . وقال أبو العالية « 3 » وسعيد بن جبير : النفاق « 4 » . والأظهر في نظري : أنها سيئات المسلمين ، لأن الكلام في الزانيين والإعراض عنهما . وهو قول سفيان الثوري « 5 » ، واحتج بقوله : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ . قوله : حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ أي : نزل به سلطانه ، وعاين الملائكة ، قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ فحينئذ لا تقبل توبته ، لأنه يصير مضطرا . والقبول يتوقف على الإيمان الاختياري ، والتوبة الاختيارية . وقد روي أن لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني لا تؤخر التوبة ، فإن ملك

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 153 ح 6408 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 901 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 27 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 38 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 461 ) وعزاه لابن جرير . ( 3 ) رفيع بن مهران ، أبو العالية الرّياحي البصري ، الإمام المقرئ الحافظ المفسر ، من كبار التابعين . توفي سنة تسعين ( سير أعلام النبلاء 4 / 207 ، والإصابة 2 / 514 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 900 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 38 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 4 / 303 - 304 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 38 ) .