عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

453

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وذهب أبو حنيفة ومالك إلى جواز ذلك « 1 » . والصحيح : أن حديث عبادة مبيّن للسبيل لا ناسخ . وقال قوم : المراد بقوله : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما : البكران ، ثم نسخ بقوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 2 » [ النور : 2 ] . والذي يقتضيه البحث الصحيح : ظهور العموم في الثيّب والأبكار ، فنسخ في حق البكر بقوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ، ونسخ في حق الثيّب بوحي رفع رسمه ، وبقي حكمه . وإلى هذا أشار عمر بن الخطاب بقوله على المنبر يوم الجمعة مع توافر المهاجرين والأنصار : « إن اللّه بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنا ، إذا أحصن من الرجال والنساء » « 3 » . والذي يدلّك على أن هذا هو الصحيح ، وأن الحبس والأذى كان حكما للبكر والثيّب ، قوله عليه السلام : « خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل اللّه لهنّ

--> ( 1 ) انظر : اللمع للشيرازي ( 1 / 59 ) ، والفصول في الأصول ( 2 / 321 ) ، والأحكام للآمدي ( 3 / 159 ) ، وروضة الناظر ( ص : 84 ) . ( 2 ) انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ( ص : 306 ) وما بعدها ، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 68 - 69 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 262 - 263 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2503 ح 6442 ) ، ومسلم ( 3 / 1317 ح 1691 ) .