عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
441
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وروي عن عمر : أنه قال - لما طعن - : كنت أرى أن الكلالة : من لا ولد له ، وأنا أستحي أن أخالف أبا بكر ، الكلالة : من عدا الوالد والولد . وروي عن عمر أيضا : التوقف ، وكان يقول : ثلاثة لأن يكون بيّنهن رسول اللّه لنا أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها : الكلالة ، والخلافة ، والربا « 1 » . والدليل على صحة قول أبي بكر وجوه : الأول : التمسك باشتقاق لفظ الكلالة ، وفيه وجوه : الأول : يقال : كلّت الرحم بين فلان وفلان ؛ إذا تباعدت القرابة ، وحمل فلان عن فلان ، ثم كلّ عنه ؛ إذا تباعد ، فسمّيت القرابة البعيدة : كلالة من هذا الوجه . الثاني : يقال : كلّ الرّجل كلالة وكلالا ؛ إذا أعيا وذهبت قوّته « 2 » ، ثم جعلوا هذا اللفظ استعارة من القرابة الحاصلة ، لا من جهة الولاد ، وذلك لأنّا بيّنا أن هذه القرابة حاصلة بواسطة الغير ، فيكون فيها ضعف ، وبهذا يظهر أنه يبعد إدخال الوالد في الكلالة ، لأن انتسابه إلى الميت بغير واسطة . الثالث : الكلالة في أصل اللغة : عبارة عن الإحاطة ، ومنه : الإكليل « 3 » لإحاطته بالرأس ، ومنه : الكلّ ، لإحاطته بما يدخل فيه ، ويقال : تكلّل السحاب ؛ إذا صار محيطا بالجوانب « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ما سبق في : تفسير الطبري ( 4 / 283 ) وما بعدها ، وابن أبي حاتم ( 3 / 887 ) ، وسنن البيهقي الكبرى ( 6 / 224 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر : اللسان ، مادة : ( كلل ) . ( 3 ) الإكليل : شبه عصابة تزين بالجوهر ، ويسمى التاج إكليلا ، وكلله تكليلا : ألبسه الإكليل ( مختار الصحاح ، مادة : كلل ) . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : ( كلل ) .