عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
416
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
النكاح . وقيل : الإناث يجرين مجرى غير العقلاء ، ومنه : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 3 ] . وقيل : « ما » مصدرية ، أي : نكاحا طاب لكم . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ حال من « طاب » ، أو بدل من « طاب » « 1 » ، ومنعهنّ الصرف : العدل والوصف ، أو العدل عن صيغها ، والعدل عن تكريرها ، التقدير : اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، كما قال في وصف الملائكة : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] ، ولم يرد بشيء من ذاك العطف ، إذ العدول إلى ذلك عن لفظ التسعة عيّ تأباه فصاحة القرآن وبلاغته . قال القاضي أبو يعلى « 2 » : الواو هاهنا لإباحة أي الأعداد شاء ، لا للجمع ، وهذا العدد إنما هو للأحرار لا للعبيد ، في قول الأئمة الثلاثة : أحمد ، وأبي حنيفة ، والشافعي . وقال مالك : هم كالأحرار « 3 » . وسباق الآية وسياقها يوجبان التقيد بالأحرار دون العبيد ، ألا تراه يقول : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، والعبد لا يملك . قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا « 4 » يعني : بين الأربع ، فَواحِدَةً أي : فانكحوا
--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 166 ) ، والدر المصون ( 2 / 301 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 8 ) . ( 3 ) المغني ( 7 / 65 ) ، والهداية ( 1 / 194 ) ، والروضة ( 7 / 163 ) ، وبداية المجتهد ( 2 / 47 ) . ( 4 ) كتب في الهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس الثالث والعشرين ، مرة ثانية .