عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

414

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

اليتيمة تكون في حجر وليّها تشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليّها أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهنّ إلّا أن يقسطوا لهنّ أعلى سنّتهنّ من الصّداق ، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ » « 1 » . وقال ابن عباس - في رواية عنه - : قصر الرجال على أربع من النساء من أجل أموال اليتامى « 2 » ، لأن أولياء اليتامى مالوا على أموالهم بسبب كثرة النساء . قوله : « وَإِنْ خِفْتُمْ » أي : علمتم ، « أَلَّا تُقْسِطُوا » أي : لا تعدلوا . يقال : أقسط يقسط فهو مقسط ؛ إذا عدل « 3 » ، قال اللّه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [ الحجرات : 9 ] ، وقسط يقسط فهو قاسط ؛ إذا جار « 4 » ، قال اللّه : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [ الجن : 15 ] . وقرأ إبراهيم النخعي « 5 » : " تقسطوا " بفتح التاء « 6 » ، وفيه وجهان :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1668 ح 4298 ) ، ومسلم ( 4 / 2313 ح 3018 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 233 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 859 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 428 ) وعزاه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( قسط ) . ( 4 ) مثل السابق . ( 5 ) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي ، أبو عمران الكوفي ، ثقة فقيه ، كان مفتي أهل الكوفة . توفي سنة ست وتسعين ومائة وهو مختف من الحجاج ( تهذيب الكمال 2 / 233 - 241 ، والتقريب ص : 95 ) . ( 6 ) انظر : مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ( ص : 24 ) ، والمحتسب لابن جني ( 1 / 180 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 170 ) .