عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
395
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الفكر . وقال أبو الأحوص « 1 » : بلغني أن عابدا تعبّد في بني إسرائيل ثلاثين سنة ، وكان الرجل إذا تعبّد ثلاثين سنة أظلّته غمامة ، فلم ير شيئا ، فشكى ذلك إلى والدته . فقالت : يا بني ؛ فكّر هل أذنبت ذنبا منذ أخذت في العبادة ؟ قال : لا ، ولا أعلم أني هممت به منذ ثلاثين سنة ، فقالت : يا بني ؛ بقيت واحدة ، فإن نجوت منها رجوت لك أن تظلك الغمامة ، قال : وما بقي هناك ؟ قالت : هل رفعت طرفك إلى السماء ، ثم رددته بغير فكر ؟ قال : كثير . قالت : فمن هاهنا أتيت « 2 » . وقال ابن عون : الفكرة تذهب الغفلة ، وتحدث للقلب الخشية « 3 » . قوله : رَبَّنا أي : قائلين ربنا . ما خَلَقْتَ هذا الخلق باطِلًا أي : عبثا خاليا عن الفائدة والحكمة . و « باطلا » نصب على الحال من « هذا » ، أو صفة مصدر محذوف ، أي : خلقا باطلا ، أو بنزع الحرف الخافض « 4 » . سُبْحانَكَ تنزّهت عن العبث فَقِنا عَذابَ النَّارِ . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ أي من تدخله دخول تخليد ، فقد أهنته وحقّرته . وهذا قول أنس بن مالك ، والسعيدين - المسيب وابن جبير - وقتادة
--> ( 1 ) سلّام بن سليم الحنفي ، مولاهم ، أبو الأحوص الكوفي ، الحافظ الثقة ، كان كثير الحديث صالحا . توفي سنة تسع وسبعين ومائة ( التقريب ص : 261 ، والطبقات الكبرى 6 / 379 ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 232 ) . ( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 231 ) . ( 4 ) وهو الباء ، المعنى : ما خلقتهما بباطل ، بل بحق وقدرة ( انظر : التبيان 1 / 162 ، والدر المصون 2 / 283 ) .