عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
383
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
نظرا إلى الأصل ، وللتأكيد ، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام . وقراءة الأكثرين أكثر استعمالا في كلام العرب ؛ طلبا للخفة ، لأن حرف العطف أغنى عن إعادة حرف الجر ، كما تقول : مررت بزيد وعمرو ، ولو لزم تكرير العامل لوجب أن تقول : جاءني زيد وجاءني عمرو . والكتاب المنير : المضيء بحججه وبراهينه . وهو اسم جنس هاهنا . قوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ قال ابن عباس : لما نزل قوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ السجدة : 11 ] ، قالوا : يا رسول اللّه ؛ إنما نزل في بني آدم ، فأين ذكر الموت في الجن والطير والأنعام ، فأنزل : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . . الآية « 1 » ، أي : كل نفس حية ذائقة الموت . وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ أي : جزاء أعمالكم يَوْمَ الْقِيامَةِ . فإن قيل : هذا يدل على أن الجزاء بالثواب والعقاب لا يكون إلا يوم القيامة ، فكيف نصنع بالأحاديث المروية الصحيحة الصريحة في عذاب القبر ونعيمه ؟ قلت : المراد بالآية أن تكميل الجزاء يكون يوم القيامة ، ألا تراه يقول : تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ ، وما يكون في القبر من خير وشر فبعض الجزاء ، لا كله . فَمَنْ زُحْزِحَ أي : نجّي وأبعد عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ يقال لكل من نجا من هلكة وظفر بما يغتبط به : فاز ، أي : تباعد من المكروه « 2 » . وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث أبي هريرة أنه قال : « لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، اقرءوا إن شئتم : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 517 ) . ( 2 ) قاله الزجاج في معانيه ( 1 / 495 ) .