عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

376

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كما قال - في موضع آخر - : فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 26 - 27 ] . وعلى قول ابن عباس يكون المعنى : وما كان اللّه ليطلعكم أيها الكفار على الغيب ، لأنهم قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أخبرنا من يؤمن بك ، ومن لا يؤمن ؟ قوله عزّ وجل : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ قال ابن مسعود وابن عباس والأكثرون : نزلت في مانعي الزكاة « 1 » . وروي عن ابن عباس ومجاهد : أنها نزلت في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . اختاره الزجّاج « 3 » . والذي آتاهم اللّه - على القول الأول - : المال ، وعلى القول الثاني : العلم . والصحيح هو القول الأول ؛ لما أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من آتاه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان « 4 » ، يطوقه يوم القيامة ، يأخذ بلهزمتيه - يعني : شدقيه - يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 190 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 826 ) كلاهما عن السدي . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 526 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 394 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 190 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 826 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 394 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) معاني الزجاج ( 1 / 492 ) . ( 4 ) الشجاع : الحية ، والأقرع : الذي تمرّط جلد رأسه ، والزبيبتان : النّكتتان السّوداوان فوق عينيه ( اللسان ، مادة : زبب ) .