عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

363

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بكيت ما عشت في دار الدنيا ، فقال : يا أم حارث - أو يا أم حارثة - إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنان ، والحارث في الفردوس الأعلى ، قال : فرجعت وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة ! ! » « 1 » . والخطاب بقوله : " ولا تحسبن " للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز أن يكون لكل أحد . وقرئ " أحياء " بالنصب « 2 » ، على معنى : أحسبهم أحياء . عِنْدَ رَبِّهِمْ في دار كرامته مقرّبون عنده يُرْزَقُونَ من ثمار الجنة ، على ما ذكرناه في الحديث « 3 » . فَرِحِينَ حال من الضمير في " يرزقون " « 4 » ، يريد : مسرورين بما أعطاهم اللّه من النعيم الذي لا تكيّفه العقول فتصفه ، وَيَسْتَبْشِرُونَ يعني : الشهداء بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ يعني : المسلمين الذين تخلّفوا في الدنيا . وقيل : « لم يلحقوا بهم » : لم يدركوهم في الفضل ، رجوا حرصهم على الشهادة حين أبلغهم اللّه ما أفضوا إليه من الكرامة والسعادة . وقال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه وأهله ، وفيه : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيستبشر بقدومه ، كما يستبشر أهل الغائب به « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في شعبه ( 7 / 362 ح 10590 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 266 ح 3367 ) . ( 2 ) وهي قراءة ابن أبي عبلة . انظر : البحر المحيط ( 3 / 118 ) . ( 3 ) تقدم ( ص : 360 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 157 ) ، والدر المصون ( 2 / 257 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 4 / 175 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 814 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 375 - 276 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .