عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

356

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فقال : إن اللّه تعالى قد كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى وبين أن يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدّتهم . فذكر ذلك للناس ، فقالوا : عشائرنا وإخواننا ، نأخذ منهم الفداء ويستشهد منا عدتهم . فقتل منهم يوم أحد سبعون ، عدد أسارى بدر » « 1 » . فعلى هذا يكون المعنى : « قل هو من عند أنفسكم » بأخذكم الفداء ، واختياركم حين خيّرتم يوم بدر القتل . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو يقدر على نصركم ، وإدالتكم من عدوكم . قوله : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وأبو سفيان وأصحابه . فَبِإِذْنِ اللَّهِ بقضائه وقدره ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا معناه : ليميز بينهم ، فيظهر إيمان المؤمنين ، وحسن نيّاتهم ، بصبرهم وثباتهم ، ويظهر نفاق المنافقين ، بفشلهم وقلة صبرهم . قال ابن عباس : يريد بالذين نافقوا : عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه الذين انصرفوا عن رسول اللّه يوم أحد ، فلحقهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، فقال لهم : أذكّركم اللّه أن تخذلوا نبيكم وقومكم ، ودعاهم إلى القتال في سبيل اللّه ، فذلك قوله : وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا « 2 » ، أي : ذبّوا عن حرمكم ، وحسبكم ، ونسبكم ، أو كثّروا السواد إن لم يكن لكم نية في الجهاد قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 135 ح 1567 ) ، وابن حبان ( 11 / 118 ح 4795 ) . ( 2 ) ذكره الطبري ( 4 / 168 ) ، والماوردي ( 1 / 435 ) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط ( 1 / 518 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 497 ) .