عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
353
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال سعيد بن جبير : " هم درجات " أي : أهل الجنة الذين اتبعوا رضوان اللّه « 1 » . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ، فيجازي كلّا بعمله . قوله : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي : أنعم عليهم إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي : من نسبهم ، فحازوا به فخرا مؤبدا ، وذخرا مخلدا ، ومنه قوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] . قالت عائشة : هذه الآية للعرب خاصة « 2 » . وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ : « من أنفسهم » بفتح الفاء ، وهي قراءة فاطمة رضي اللّه عنها ، والضحّاك ، وأبي الجوزاء « 3 » ، على معنى : بعث فيهم رسولا من أشرفهم نسبا وأكرمهم محتدا ، لأنه صفوة بني هاشم ، وبنو هاشم صفوة قريش ، وقريش صفوة كنانة ، وكنانة صفوة ولد إسماعيل . نسب كأنّ عليه من شمس الضّحى * نورا ومن فلق الصّبح عمودا وهذا معنى قول ابن عباس ، والأكثرين « 4 » . واختار الزجّاج « 5 » القول بعمومها في جميع المؤمنين ، على معنى : بعث في المؤمنين رسولا من أنفسهم : من نسل آدم ، ليس بملك من الملائكة ، ولا خلق لا
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 162 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 808 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 2 / 232 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 808 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 367 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان . ( 3 ) مختصر ابن خالويه في الشواذ ( ص : 23 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 1 / 494 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 1 / 487 ) .