عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
347
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال محمد : ويقال : ما هلك امرؤ عن مشورة ، ولا سعد امرؤ استغنى برأيه « 1 » . وقال الشاعر : خليليّ ليس الرأي في صدر واحد * أشيرا عليّ اليوم ما تريان « 2 » واعلم أن المراد من الآية : وشاور ذوي الرأي ، والعقول من أصحابك . وقد روى عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال : يريد : أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما « 3 » . فَإِذا عَزَمْتَ وقرئ شاذا : « عزمت » بضم التاء « 4 » ، على معنى : عزمت لك على أمر ، وقضيته وأمضيته ، فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ لا على المشورة . قوله : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ « 5 » قال ابن السائب : إن ينصركم اللّه كما فعل يوم بدر ، فلا غالب لكم ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كما فعل يوم أحد « 6 » . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد اللّه . وقيل : من بعد خذلانه . والأظهر : الأول ، بتقدير حذف المضاف ، أي : من بعد خذلان اللّه . قوله : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أخرج أبو داود في سننه ، والترمذي في جامعه ،
--> ( 1 ) أخرجه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح والأنيس الناصح ( ص : 379 ) . ( 2 ) البيت لعطارد بن قران ، انظر : جمهرة الأمثال ( 1 / 126 ) ، والمستطرف ( 1 / 168 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 74 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 10 / 108 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 359 ) وعزاه للحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه . ( 4 ) انظر : المحتسب ( 1 / 176 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 105 ) وهي قراءة شاذة . ( 5 ) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس الثامن عشر ، مرة ثانية . ( 6 ) انظر : تفسير أبي السعود ( 2 / 105 - 106 ) بلا نسبة .