عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
339
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدل من « غير الحق » « 1 » . والمعنى : ظن المختص بالملة الجاهلية ، أو كظن أهل الجاهلية ، فشبه ظن أهل الشك بظن أهل الشرك . وقوله : يَقُولُونَ بدل من « يظنون » ، والاستفهام بمعنى الجحد - كما سبق - ، وتقديره : ما لنا من النصر والظفر شيء ، كما وعدنا . قال أبو سليمان الدمشقي : القائل : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ : عبد اللّه بن أبيّ بن سلول « 2 » . قل لهم يا محمد : إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ الكل : « كلّه » بالنصب على توكيد الأمر ، إلا أبا عمرو فإنه رفع على الابتداء « 3 » . و « للّه » الخبر ، والجملة خبر « إنّ » « 4 » . وقوله : يُخْفُونَ حال من « يقولون » « 5 » . والذي أخفوه : الشك والنفاق ، أو قولهم : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ، وقولهم : لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ أي : لصاروا إلى براز من الأرض ، وهو المكان المنكشف . والمضاجع : المصارع . وهذا إعلام من اللّه للبشر أنه لا وزر من القدر .
--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 1 / 238 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 482 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 44 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 177 ) ، والكشف ( 1 / 361 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 180 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 217 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 155 ) ، والدر المصون ( 2 / 239 ) . ( 5 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 239 ) .