عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

321

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسّفح لدى النّخيل أن لا أقوم الدّهر في الكيّول « 1 » * أضرب بسيف اللّه والرّسول فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنها لمشية يبغضها اللّه إلا في هذا الموضع » « 2 » ، ثم حمل رسول اللّه على المشركين فاستباحهم ، وقتل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه طلحة بن أبي طلحة حامل لواء قريش ، وأنزل اللّه نصره ، فلما رأت الرماة المشركين قد انهزموا ، والرسول والمسلمون يغنمونهم ، مالوا إلى الدنيا وطلبوا الغنيمة ، فقال أميرهم عبد اللّه بن جبير : أمّا أنا فلا أفارق مكانا أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظه ، فثبت في نفر دون العشرة ، وانكبّ أكثرهم ، فدخلوا العسكر ، فلما رأى خالد قلّة الرماة وانشغال المسلمين بالغنيمة صاح في خيله من المشركين ، ثم حمل على المسلمين من خلفهم فهزموهم ، وقتلوهم ، وشجّ رسول اللّه في وجهه وكسرت رباعيته ، وتفرّق عنه أصحابه ، وأقبل عبد اللّه بن قمئة يريد قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذبّ عنه مصعب بن عمير صاحب راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قتل دونه ، فظن الخبيث أنه قد قتل رسول اللّه ، فقال : قتلت محمدا ، وصرخ الشيطان : ألا إن محمدا قد قتل ! ألا إن محمدا قد قتل ! فقال أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك : يا قوم ! إن كان محمد قد قتل فإن ربّ محمد لم يقتل ، ما تصنعون بالحياة بعده ، موتوا على ما مات عليه ، ثم حمل على المشركين ، فقاتل حتى قتل ، وانكفأ الناس ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إليّ عباد اللّه ، إليّ عباد اللّه » ، فاجتمع إليه ثلاثون من أصحابه ، فذبّوا عنه ، فأصيبت

--> ( 1 ) الكيّول : آخر الصفوف في الحرب ( اللسان ، مادة : كيل ) . ( 2 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 4 / 13 - 16 ) .