عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
316
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الإنكار « 1 » ، وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ بمعنى : ولما يجاهدوا فيعلمه اللّه واقعا ، لأن العلم متعلق بالمعلوم ، قال اللّه : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ [ الأنفال : 23 ] ، أي : ليس فيهم خير فيعلمه اللّه . وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ قرأ جمهور القراء : « ويعلم » بالنصب . وقرأت لأبي عمرو من رواية عبد الوارث « 2 » عنه : « ويعلم » بالرفع « 3 » . وقرأ الحسن : « ويعلم الصابرين » بالجزم على العطف ، والكسر في الوصل لالتقاء الساكنين ، وقرأت بهذه القراءة أيضا « 4 » من بعض طرق عبد الوارث . فمن نصب فعلى الصرف عن العطف . قال ابن الأنباري : هذه الواو يسميها النحويون : واو الصرف ، فالذي بعدها ينصب على خلاف ما قبلها ، كما تقول العرب : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، أي : لا تجمع بينهما ، ولا تأكل السمك في حال شربك اللبن ، وقيل : انتصب بإضمار « أن » . ومن رفع فعلى أن الواو للحال ، كأنه قيل : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون . قوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ قال ابن عباس وغيره : لما أخبرهم عزّ وجل على لسان نبيه ما لقي به شهداء بدر من الكرامة ، رغبوا في ذلك ، فتمنّوا قتالا يستشهدون فيه ، فلما كان يوم أحد ألحّوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم في الخروج
--> ( 1 ) وهو الأظهر . وقيل : " أم " بمعنى الهمزة وحدها . وقيل : هذا استفهام معناه النهي - وهو قول أبي مسلم الأصفهاني - . وقيل : هي متصلة ( انظر : الدر المصون 2 / 218 ) . ( 2 ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان ، أبو عبيدة البصري ، مولاهم ، المقرئ الثقة ، عرض على أبي عمرو وغيره . توفي سنة ثمانين ومائة بالبصرة ( طبقات القراء لابن الجزري 1 / 478 ) . ( 3 ) انظر : البحر المحيط ( 3 / 72 ) . ( 4 ) انظر : مختصر ابن خالويه ( ص : 22 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 179 ) .