عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
301
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والعرب تقول : بلاد عريضة ، أي : واسعة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد : « لقد ذهبتم فيها عريضة » « 1 » . قال الشاعر : كأنّ بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفّة حابل « 2 » وروى وكيع في تفسيره بإسناده عن طارق بن شهاب ، قال : قالت اليهود لعمر : تقولون : جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال عمر : أرأيت إذا جاء النهار فأين يذهب الليل ، وإذا جاء الليل فأين يذهب النهار ؟ قالوا : نزعت بما في التوراة « 3 » . وقال أنس بن مالك : الجنة فوق السماوات السبع ، تحت العرش « 4 » . قال قتادة : وإن جهنم تحت الأرضين السبع « 5 » . ثم وصف المتقين فقال : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ أي : في الشدة
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 145 ) بسند عن ابن إسحاق ، مقطوعا . ( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة . وهو في : اللسان ، مادة : ( كفف ) وفيه : " كأن فجاج الأرض " ، والقرطبي ( 4 / 205 ، 8 / 100 ، 17 / 256 ) ، وزاد المسير ( 1 / 460 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 62 ) ، وروح المعاني ( 11 / 41 ) . والحابل : الصائد . وكفّته : حبالته التي يصيد بها . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 92 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 315 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . وقد أخرج أحمد في مسنده ( 3 / 441 ) مرفوعا : « أن هرقل سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سبحان اللّه ! فأين الليل إذا جاء النهار ؟ ! » . ( 4 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 149 ) . ( 5 ) المرجع السابق .