عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

277

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد صالحوا قوما علينا أشحّة * يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل « 1 » وسبب غيظهم : ما كانوا يرونه من انتظام المسلمين ، وائتلاف قلوبهم ، واستفحال أمرهم ، قُلْ لهم يا محمد على وجه الدعاء عليهم بأن يدوموا على حنقهم إلى الموت : مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ أي : أهلكوا كمدا بحنقكم . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : بحقيقة ما في القلوب ، من خير وشر ، فهو يعلم ما في قلوب اليهود والمنافقين من الغيظ والبغضاء ، وما يقولون ويتناجون به في الخلاء . قال ابن الأنباري : تأنيث « ذات » لمعنى الحقيقة ، كما تقول العرب : لقيته ذات يوم ، فيؤنّثون ، لأن مقصدهم : لقيته مرة في يوم . قوله عزّ وجل : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ « 2 » أي : نصر وغنيمة ، وحال مستقيمة ، تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ قتل وهزيمة يَفْرَحُوا بِها ، وَإِنْ تَصْبِرُوا على أذاهم ، وَتَتَّقُوا الشرك والمعاصي لا يَضُرُّكُمْ جواب الشرط ، وهو من ضار يضير ، ومنه : « لا ضير » . وقرأ الضحاك « 3 » كذلك ، إلا أنه ضم الضاد ، من ضار يضور ، وهي لغة قليلة « 4 » .

--> ( 1 ) البيت لأبي طالب . انظر : ديوانه ( ص : 70 ، 190 ) ، ورواية الديوان : ( وقد حالفوا قوما علينا أظنّة ) . وهو في ديوان الفرزدق ( ص : 855 ) ، والبحر ( 3 / 44 ) ، والدر المصون ( 2 / 197 ) ، والمقتضب ( 4 / 90 ) . ( 2 ) كتب في الهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس الثاني عشر ، مرة ثانية . ( 3 ) لم أقف على قراءة الضحاك هذه . ( 4 ) انظر : الصحاح ( 2 / 723 ) ، ولم يشر إلى أنها لغة قليلة .