عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

268

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ومما يدل على قلّة من آمن منهم ؛ ما أخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو آمن بي عشرة من اليهود ، لم يبق على ظهرها يهوديّ إلّا أسلم » « 1 » . قوله : لَنْ يَضُرُّوكُمْ يعني : اليهود ، إِلَّا أَذىً أي : ضررا مقتصرا على أذى ، من بهت « 2 » يختلقونه ، وباطل يلقونه . ثم ضمن اللّه النصر للمسلمين ، فقال : وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ . وقوله : ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ جملة معطوفة على الشرط والجزاء . والتقدير : ثم أخبركم وأبشركم أنهم لا ينصرون ، ولذلك لم يجزم . قوله « 3 » : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا أي : أينما وجدوا ، وقد سبق تفسيره في البقرة « 4 » ، إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ في موضع الحال « 5 » ، على معنى : إلا معتصمين ، أو متمسكين بحبل من اللّه ، أي عهد منه ، وعهد من الناس « 6 » ، الذين هم ناس على الحقيقة ، وهم المسلمون ، وعهدهم عقد الذمة لأهل الكتاب ، ونسبته إلى اللّه لصدور الإذن فيه من جهته . قال الزجاج « 7 » : وما بعد الاستثناء في قوله : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ليس من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1434 ح 3725 ) ، ومسلم ( 4 / 2151 ح 2793 ) . ( 2 ) بهت فلان فلانا : إذا كذب عليه ( اللسان ، مادة : بهت ) . ( 3 ) كتب بالهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا خامسا . ( 4 ) عند الآية : 61 . ( 5 ) انظر : التبيان ( 1 / 146 ) ، والدر المصون ( 2 / 188 ) . ( 6 ) تفسير مجاهد ( ص : 133 ) . ( 7 ) معاني الزجاج ( 1 / 457 ) .