عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
264
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وفي مسند الإمام من حديث سيّار « 1 » قال : « جيء برءوس من قبل العراق ، فنصبت عند باب المسجد ، وجاء أبو أمامة « 2 » فدخل المسجد فركع ركعتين ، ثمّ خرج فنظر إليهم فقال : شرّ قتلى تحت ظلّ السّماء - ثلاثا - وخير قتلى تحت ظلّ السّماء من قتلوه ، وقال : كلاب النّار - ثلاثا - ثمّ إنّه بكى ، ثمّ انصرف عنهم فقال له قائل : يا أبا أمامة ؛ أرأيت هذا الحديث حيث قلت : " كلاب أهل النّار " شيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو شيء تقوله برأيك ؟ قال : سبحان اللّه ، إنّي إذا لجريء ، لقد سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّة ، ومرّتين ، حتّى ذكر سبعا ، فقال الرّجل : لأيّ شيء بكيت ؟ قال رحمة لهم » « 3 » . وفي رواية أخرى عنه : « ثم قرأ : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . . إلى آخر الآية » « 4 » . قوله : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ يعني : الجنة . قال ابن قتيبة « 5 » : وسمى الجنة رحمة ؛ لأن دخولهم إياها كان برحمته . وقوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ موقعه موقع الاستئناف . وكأنه قيل : كيف
--> ( 1 ) سيار بن عبد اللّه الأموي الدمشقي ، مولى لآل معاوية ، قدم البصرة ، روى عن أبي الدرداء وابن عباس وأبي أمامة والخولاني ، أخرج له الترمذي ( تهذيب التهذيب 4 / 257 ) . ( 2 ) صدى بن عجلان بن وهب ، أبو أمامة الباهلي ، صحابي جليل ، سكن الشام وبها توفي سنة إحدى وثمانين ( تهذيب التهذيب 4 / 368 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 226 ح 3000 ) وقال : حديث حسن ، وابن ماجة ( 1 / 62 ح 176 ) ، وأحمد ( 5 / 250 ح 22205 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 256 ح 22262 ) . ( 5 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 145 ) .