عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

253

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

التذكير لهم بنعم اللّه عليهم وإحسانه إليهم . وقال القاضي أبو يعلى « 1 » : « وأنتم شهداء » أي : عقلاء . ثم هدّدهم فقال : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . 3 / 101 - 100 قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . الآية سبب نزولها : أن رجلا من اليهود يقال له : شاس بن قيس - وكان شيخا يهوديا عاسيا « 2 » عاتيا شديد الشكيمة في كفره - ، مرّ بمجلس فيه نفر من الأوس والخزرج ، فغاظه اتفاقهم على الإيمان ، بعد افتراقهم زمن عبادة الأوثان ، فحمله البغي والعناد على إيقاد نار الفساد ، فأنشدهم أشعار بعاث « 3 » ؛ ليبعثهم على الشر ، وهو يوم عظيم من أيام حروبهم ، وكان الظفر فيه للأوس ، فتنازع الحيّان عند ذلك ، وتفاخروا ، وأخذتهم الأنفة ، والحمية ، حتى دعوا بدعوى الجاهلية ، وأخذوا السلاح ، واصطفوا للقتال ، فأنزل اللّه هذه الآية وما في حيزها ؛ فأقبل بها نبي الرحمة حتى وقف بين الصّفّين ، فقرأها ، ورفع بها صوته ، فأنصتوا ، وعلموا أنها نزغة

--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 430 ) . ( 2 ) عسا الشيخ يعسو عسوا وعسوّا وعسيّا : كبر ( اللسان ، مادة : عسا ) . ( 3 ) يوم بعاث : كان فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية ، وهو يوم من مشاهير أيام العرب ( انظر : اللسان ، مادة : بعث ) . وكان الظهور فيه للأوس .