عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
230
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وكان مجاهد والربيع بن أنس يقرآنها كابن مسعود ويحكمان بغلط الكاتب « 1 » ، واحتج الربيع بقوله : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ « 2 » . ولا حجّة فيه ؛ لما ذكرناه من حذف المضاف . أو يكون التقدير : ثم جاءكم يا أمم النبيين الذين أخذ عليهم الميثاق ، فلزمهم ما لزم أنبياءهم . أو يكون التقدير : ميثاق النبيين وأممهم ، فاكتفى بذكر المتبوع عن التابع . قوله : لَما آتَيْتُكُمْ وقرأ حمزة « لما » بكسر اللام . وقرأ نافع : « آتيناكم » « 3 » . فمن فتح اللام - قال الزجاج « 4 » - : هي لام التحقيق دخلت على « ما » الجزاء كما تدخل على « إن » . ومعناه : لمهما آتيتكم من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمنن به . وتكون « اللام » في لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ جواب الجزاء . ومن كسر اللام جعلها متعلقة ب « أخذ » ، أي : أخذ ميثاقهم للذي آتاهم . وجائز أن تكون « ما » على القراءتين موصولة ، أي للذي آتيتكموه لتؤمنن به . ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ أي : قال اللّه للنبيين :
--> ( 1 ) تفسير مجاهد ( ص : 130 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 3 / 321 ) عن مجاهد والربيع بن أنس . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 252 ) وعزاه لعبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 30 - 34 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 168 - 169 ) ، والكشف ( 1 / 350 ) ، والنشر ( 2 / 240 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 177 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 213 - 214 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 1 / 437 ) .