عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

214

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

المسلمين ، فيزدادوا ثباتا على دينهم ، وجرأة علينا ، ولا تظهروه للمشركين فيرغبوا في الإسلام . أَوْ يُحاجُّوكُمْ عطف على « أن يؤتى » ، على معنى : لا تظهروا إيمانكم أن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم ، أو أنهم يحاجوكم عند ربكم ، ويكون لهم الغلبة ، إلا لأهل دينكم ، وعلى هذا يكون « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » كلاما معترضا . وقيل : تم كلام اليهود عند قوله : « لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » ، فقال اللّه لنبيه : « قُلْ إِنَّ الْهُدى » ، « إن » واسمها « هُدَى اللَّهِ » بدل من « الهدى » ، « أن يؤتى » خبر « إنّ » ، والمعنى : قل إن هدى اللّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحق الذي جاءكم به موسى فغيّرتموه وبدّلتموه حتى « يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ » ، أي : في حكم ربكم ، كما تقول : هذه المسألة عند أحمد كذا ، وعند الشافعي كذا ، أي : في حكمه ، أو يكون المعنى : حتى يحاجوكم عند اللّه يوم القيامة ، فيقرعوا باطلكم بحقهم . وقيل أيضا : تم كلام اليهود عند قوله : « تبع دينكم » ، « قل » لهم يا محمد : " إن الهدى " الذي ينبغي أن يهتدى ويقتدى به " هدى اللّه " . وقل لهم موبخا لهم : « أن يؤتى » : لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم ، دعاكم إلى قول ما قلتم « 1 » . ويؤيد هذا المعنى قراءة ابن كثير : « أأن يؤتى أحد » « 2 » بتحقيق الهمزة الأولى ،

--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 136 ) وما بعدها . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 26 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 165 ) ، والكشف ( 7 / 347 ) ، والنشر ( 1 / 365 - 366 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 176 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 207 ) .