عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
212
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وهو إيمانهم بالنبي أول النهار ، وكفرهم به آخره . يقصدون بذلك إدخال الشبهة ، وإيقاع الريبة في قلوب المسلمين ، وقد سبق تفسير الآية في البقرة « 1 » . قوله : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال الحسن : تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار اليهود ، فقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد باللسان أول النهار ، واكفروا آخره ، وقولوا : بأنّا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمدا ليس بذلك المنعوت ، المبعوث آخر الزمان ، فيشك أصحابه في دينهم . ويقولون : هم أهل الكتاب ، وهم أعلم منا ، فيرجعون إلى دينهم « 2 » ، فنزلت هذه الآية « 3 » . ووجه النهار : أوله « 4 » . وأنشدوا :
--> ( 1 ) الآية رقم ( 42 ) . ( 2 ) في أسباب النزول : فيرجعون عن دينهم إلى دينكم . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 3 / 311 - 312 ) عن السدي بمعناه ، وابن أبي حاتم ( 2 / 679 ) . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 112 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 405 ) كلاهما عن الحسن والسدي . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 241 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي . ( 4 ) ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 1 / 96 ) ، والزجاج في معاني القرآن ( 1 / 429 ) ، والنحاس في معاني القرآن ( 1 / 420 ) ، وابن قتيبة في غريب القرآن ( ص : 106 ) .