عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
205
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بالقصر والهمز ، على وزن : هعنتم ، وقرأ الباقون بالمد والهمز « 1 » ، وأصله : « أأنتم » فقلبت الهمزة هاء ، فعلى هذا هو استفهام في معنى التعجب من جهلهم . وقيل : « ها » للتنبيه ، « أنتم » مبتدأ ، هؤُلاءِ خبره « 2 » . حاجَجْتُمْ جملة مستأنفة مبيّنة للجملة الأولى ، على معنى : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى ، وبيان حماقتكم وجهلكم أنكم حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، وقيل : " هؤلاء " [ بمعنى : الذين ، و " حاججتم " ] « 3 » صلته ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ دين إبراهيم ، وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . ثم [ وصفه بالحنيفية ] « 4 » ونزّهه عمّا نسبوه إليه من اليهودية والنصرانية فقال : ما كانَ إِبْراهِيمُ . . . الآية . قوله عزّ وجل : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ قال ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود ، حين قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لقد علمت أنّا أولى بدين إبراهيم منك ، إنه كان يهوديا ، وما بك إلا الحسد « 5 » . وقيل : إنها نزلت في مخاصمة جعفر بن أبي طالب ، وعمرو بن العاص عند
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 22 - 23 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 165 ) ، والكشف ( 1 / 346 ) ، والنشر ( 1 / 401 - 402 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 175 - 176 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 207 ) . ( 2 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 139 ) ، والدر المصون ( 2 / 129 ) . ( 3 ) ما بين المعكوفين غير ظاهر في الأصل ، والمثبت من الكشاف ( 1 / 398 ) . ( 4 ) ما بين المعكوفين بياض في الأصل ، ولعله كما أثبتناه . ( 5 ) ذكره الواحدي أسباب النزول ( ص : 108 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 403 ) .