عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
195
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
رفعني ، ولم يصبني إلا خير ، وإن هذا شيء شبّه لهم « 1 » . قال وهب : طرقوا عيسى في بعض الليل ليصلبوه ، فلما أرادوا صلبه أظلمت الأرض ، فأرسل اللّه الملائكة فحالوا بينه وبينهم ، وصلبوا مكانه رجلا يقال له : يهوذا ، وهو الذي دلّهم عليه ، وذلك أن عيسى عليه السلام جمع الحواريين تلك الليلة وأوصاهم ، ثم قال : ليكفرنّ بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ، ويبيعني بدراهم يسيرة ، فخرجوا وتفرّقوا ، وكانت اليهود [ تطلبه ] « 2 » ، فأتى الحواري إلى اليهود ، فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين « 3 » درهما ، فأخذها ودلّهم عليه ، فألقى اللّه عليه شبه عيسى لما دخل البيت ، ورفع عيسى ، فأخذ الذي دلّهم عليه ، فقال : أنا الذي دللتكم عليه ، فلم يلتفتوا إلى قوله وقتلوه وصلبوه ، وهم يظنون أنه عيسى « 4 » . قوله : وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : مخرجك من بين أظهرهم ، فإنهم أرجاس . وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ قال ابن زيد : هم النصارى ، فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم اليهود ، فاليهود مقهورون مستذلون « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 6 / 13 ) عن وهب ، والثعلبي ( 3 / 80 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 730 ) وعزاه لابن جرير عن وهب . ( 2 ) في الأصل : تطلبهم . والتصويب من مصادر التخريج . ( 3 ) في تفسير الثعلبي ( 3 / 80 ) : مائتي درهم . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 6 / 13 ) ، والثعلبي في تفسيره ( 3 / 79 - 80 ) ، وفي عرائس المجالس ( ص : 400 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 729 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 3 / 293 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 227 ) وعزاه لابن جرير .