عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
191
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصلب « 1 » . قال رجل للجنيد « 2 » : كيف رضي المكر لنفسه ، وقد عاب به غيره ؟ فقال : ما أدري ما تقول ، ولكن أنشدتني فلانة [ الطبرانية ] « 3 » : فديتك قد جبلت على هواكا * فنفسي لا تنازعني سواكا أحبّك لا ببعضي بل بكلّي * وإن لم يبق حبّك بي حراكا ويقبح من سواك الفعل عندي * وتفعله فيحسن منك ذاكا « 4 » فقال الرجل : أسألك عن آية من كتاب اللّه ، وتجيبني عن شعر فلانة الطبرانية ، فقال : ويحك ! قد أجبتك إن كنت تعقل ، إن تخليته إياهم مع المكر به ، مكر منه بهم « 5 » . وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا . 3 / 58 - 55
--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 6 / 454 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 395 ) ، ( 2 ) الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز ، أبو القاسم القواريري ، الزاهد المشهور ، شيخ الصوفية ، وأحد العارفين ، شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة . توفي ببغداد سنة ثمان وتسعين ومائتين ( حلية الأولياء 10 / 255 ، وتاريخ بغداد 7 / 241 ، ووفيات الأعيان 1 / 373 ) . ( 3 ) في الأصل : الطنبرانية . والمثبت من تفسير الثعلبي . وكذا وردت في الموضع التالي . ( 4 ) الأبيات لأبي نواس ، انظر ديوانه : ( ص : 473 ) . ( 5 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 79 ) .