عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
188
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال قتادة : كان موسى حرّم عليهم الإبل ، والثّروب « 1 » ، وأشياء من الطير ، فأحلّها عيسى « 2 » . ثم برهن على النبوة بقوله : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . ثم نفى البنوّة بقوله : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ، ثم أمرهم بالتوحيد بقوله : فَاعْبُدُوهُ هذا إشارة إلى ما قدم ذكره صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ : طريق مستو يفضي بكم إلى الجنة « 3 » . قوله : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ أي : علمه منهم علما لا لبس فيه « 4 » ، كعلم ما يدرك بالحواس ، اللائي هي إحدى مدارك اليقين . تقول : أحسست بالشّيء وحسست به ، فهو محسّ ، وقول الناس : محسوس ؛ خطأ . قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال الأكثرون : « إلى » بمعنى « مع » ، كقوله : إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] . والعرب تقول : الذّود إلى الذّود إبل « 5 » . وقيل : المعنى : من أنصاري إلى أن أبيّن أمر اللّه . وقيل : « إلى » تتعلق بمحذوف ، حالا من الياء ، أي من أنصاري ذاهبا إلى اللّه ملتجئا إليه « 6 » . قال ذلك حين كفروا به ، وهمّوا بقتله .
--> ( 1 ) الثّروب : جمع ، واحده : ثرب ، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء ( اللسان ، مادة : ثرب ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 3 / 282 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 222 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 3 ) كتب مقابلها : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا ثانيا . ( 4 ) قاله الزجاج ( 1 / 416 ) ، والفرّاء ( 1 / 216 ) . ( 5 ) انظر : الطبري ( 3 / 284 ) . ( 6 ) قاله الزمخشري في الكشاف ( 1 / 393 ) .