عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

177

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الأوزاعيّ : قامت في الصلاة حتى تورّمت قدماها وسالتا دما وقيحا « 1 » . قوله : ذلِكَ إشارة إلى ما اقتصه على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، من أخبار زكريا ، ويحيى ، ومريم ، وعيسى . مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ أي : مما غاب عنك يا محمّد علمه . نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي : نلقيه عليك بإرسال جبريل إليك ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ أي : ما كنت حاضرا عندهم ، إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ وهي التي يكتبون بها . وقيل : عصيّهم ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ أيهم يكفل مريم تنافسا فيها . فإن قيل : معلوم قطعا أنه لم يكن عندهم ، فما الفائدة في الإخبار عن ذلك ؟ قلت : إقامة الحجّة على الكفار برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأنّ طريق العلم بالشيء ، إما الرؤية أو السماع ، وقد علموا قطعا أن محمدا لم يكن من أهل الكتاب ، ولا متشاغلا بسماع العلم ولا دراسته ، ولا كان حاضرا عند أسلافهم . فإذا حدّثهم بما لا يعلمه إلّا الراسخون في العلم منهم ، من أنباء أنبيائهم وقصص أسلافهم ، ظهرت الحجّة عليهم بأنه بطريق الوحي . فإن قيل : لم سمّي عيسى المسيح ؟ قلت : فيه أوجه : أحدها : أنه لم يمسح ذا عاهة إلا برأ « 2 » . ففعيل هنا في تأويل فاعل .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 3 / 265 ) والثعلبي ( 3 / 67 ) ، . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 195 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) الوسيط ( 1 / 437 - 438 ) ، وزاد المسير ( 1 / 389 ) .