عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
168
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال أبو علي « 1 » : من قرأ « فناداه » ، فهو كقوله : وَقالَ نِسْوَةٌ « 2 » [ يوسف : 30 ] . وقال غيره : الذي ناداه : جبريل ، وكذلك هو في قراءة ابن مسعود : " فناداه جبريل " « 3 » ، فيكون الجمع على قراءتهما للتعظيم ، أو لبيان أن النداء جاء من ذلك الجنس ، كما تقول : ركبت السفن . وسمّي المحراب محرابا ؛ لشرفه ، كما ذكرنا ، أو لمحاربة الشيطان فيه . أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة : « إن اللّه » بكسر الهمزة على إضمار القول ، أو لأن النداء في معنى القول . وقرأ الباقون بالفتح « 4 » ، على معنى : نادته بأن اللّه . فلما حذف الحرف الجار وصل الفعل فنصب . قرأ حمزة : « يبشرك » بالتخفيف في كل القرآن ، إلا في قوله : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [ الحجر : 54 ] . ووافقه الكسائي على التخفيف في خمسة مواضع : في آل عمران موضعان ، وفي " سبحان " موضع ، وفي الكهف موضع ، وفي الشورى موضع « 5 » ، وشدّد ذلك
--> ( 1 ) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي ، كان من أكابر أئمة النحو ، صنّف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها ، توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ( تاريخ بغداد 7 / 275 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 18 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 6 / 364 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 19 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 162 ) ، والكشف ( 1 / 343 ) ، والنشر ( 2 / 239 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 174 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 205 ) . ( 5 ) في آل عمران عند الآية : 39 و 45 . وفي الإسراء عند الآية : 9 . وفي الكهف عند الآية : 2 . وفي الشورى عند الآية : 23 .