عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
152
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال المقاتلان ابن سليمان « 1 » ، وابن حيّان : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره ممن كان يظهر المودّة لأهل مكة « 2 » . قال الزجاج « 3 » : معنى قوله : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أي : لا يجعل المؤمن ولايته لمن هو غير مؤمن ، أي : لا يتناول الولاية من مكان دون مكان المؤمنين . وهذا كلام جرى على المثل في المكان . تقول : زيد دونك ، ولست تريد المكان ، ولكنك جعلت الشرف بمنزلة الارتفاع في المكان ، والخسة كالاستفال . ثم توعّدهم ، فقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، أي [ فاللّه بريء منه ] « 4 » . قوله : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً يقال : تقيته تقاة وتقى وتقيّة ، والمعنى : إلا أن تخشوا منهم أمرا ، تحتاجون معه إلى التّقيّة ، فتصانعوهم بألسنتكم ، وتفارقوهم بقلوبكم وأعمالكم ، والتّقيّة رخصة لا عزيمة ، نص عليه إمامنا رحمة اللّه عليه قولا ، ودان به فعلا في فتنة الاعتزال « 5 » ، وذلك حين دعي إلى القول بخلق القرآن ، وقيل له تلك الأيام : إن عرضت على السيف تجيب ؟ قال : لا ، إذا أجاب العالم تقيّة ، والجاهل بجهله ، فمتى يظهر الحق ؟ « 6 » .
--> ( 1 ) مقاتل بن سليمان الأزدي الخراساني ، أبو الحسن البلخي ، نزيل مرو ، قال البخاري : منكر الحديث . توفي سنة خمسين ومائة ( الضعفاء والمتروكين 3 / 136 ، والتقريب ص : 545 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل بن سليمان ( 1 / 164 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 1 / 396 ) . ( 4 ) في الأصل : هو بريء من اللّه ، والتصويب من زاد المسير ( 1 / 371 ) . ( 5 ) انظر : مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ( ص : 385 ) . ( 6 ) زاد المسير ( 1 / 372 ) .