ابن عربي

91

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

« إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » وقد فعل صلّى اللّه عليه وسلّم فبلغ ، وأسمع اللّه من شاء وأصم من شاء . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 49 ] لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) الوهب هو إعطاء إنعام لا لطلب الشكر ولا العوض ، وهو وصف يرجع إليه تعالى ، ما طلب منهم في ذلك عوضا « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً » مراعاة لمحل التكوين « وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » مراعاة للملقي . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 50 ] أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) - الوجه الأول - « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً » مراعاة للمجموع ، فإن زوجهم إناثا أو ذكرانا أو ذكرا وأنثى فلوجود الجمع « وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً » لمن لا يقبل الولادة [ خلق الخنثى : ] - الوجه الثاني - « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً » وهو الخنثى ، وينكر الطبيعيون أن يكون من ماء المرأة شيء ، وذلك ليس بصحيح ، فإن الإنسان يتكون من ماء الرجل ومن ماء المرأة ، فإن عيسى عليه السلام تكون جسمه من ماء أمه فقط ، وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى أنه قال : [ إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثا ] وفي رواية [ سبق بدل علا ] فقد جاء بالضمير المثنى في أذكرا وأنثا والمرأة والرجل إذا لم يسبق أحدهما صاحبه في إنزال الماء ، وأنزلا معا بحيث أن يختلطا ولا يعلو أحد الماءين على الآخر فإنه من أجل تلك الحالة إذا وقعت على تلك الصورة يخلق اللّه الخنثى ،