ابن عربي

87

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 34 إلى 36 ] أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) احذر من فتنة الحياة الدنيا وزينتها ، والزاهد في الدنيا مال إلى قوله تعالى : « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى » وأما العارف فمال إلى قوله تعالى : ( وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 37 إلى 38 ] وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) [ « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ . . . » الآية - المشاورة محاورة : ] المشاورة محاورة ، وهي إن دلت على عدم الاستقلال بجودة النظر ، فهي من جودة النظر ، وإن نبهت على ضعف الرأي فهي من الرأي ، عرض الإنسان ما يريد فعله على الآراء ، دليل على عقله التام ليقف على تخالف الأهواء ، فيعلم مع أحدية مطلوبه أنه وإن تفرد ، فله وجوه تتعدد ، وأي شيء أدل على أحدية الحق ، من مشاورة الخلق ، لا يطلع على مراتب العقول إلا أصحاب المشاورة ، ولا سيما في المسامرة ، فإنها أجمع للهم والذكر ، وأقدح لزناد الفكر . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) السوء على نوعين : سوء شرعي وسوء ما يسوؤك ، وإن حمده الشرع ولم يذمه ، فقد يكون هذا السوء من كونه يسوؤك ، لا أن السوء فيه حكم اللّه ، كما قال تعالى : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » فالسيئة الأولى شرعية صاحبها مأثوم عند اللّه ، لأنه تعدى ، والسيئة