ابن عربي

84

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

سب الصحابة القدح في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي جبريل عليه السلام ، وفي اللّه جل جلاله ، حيث لم ينصوا على رتبتهم وتقديمهم في الخلافة للناس ، حتى أنشد بعضهم : ما كان من بعث الأمين أمينا ؛ وهذا كله واقع من أصل صحيح ، وهو حب أهل البيت ، أنتج في نظرهم فاسدا ، فضلوا وأضلوا ، فانظر ما أدى إليه الغلو في الدين ، أخرجهم عن الحد فانعكس أمرهم إلى الضد . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 24 إلى 25 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) إذا رجع العبد إلى اللّه بالتوبة رجع الحق إليه بالقبول ، فإن اللّه لا يقبل معاصي عباده ويقبل التوبة والطاعات ، وهذا من رحمته بعباده ، فإنه لو قبل المعاصي لكانت عنده في حضرة المشاهدة كما هي الطاعات ، فلا يشهد الحق من عباده إلا ما قبله ، ولا يقبل إلا الطاعات ، فلا يرى من عباده إلا ما هو حسن محبوب عنده ، ويعرض عن السيئات فلا يقبلها . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) اعلم أن السخاء هو العطاء على قدر الحاجة من غير مزيد ، لمصلحة يراها المعطي ، إذ لو زاد على ذلك ربما كان فيه هلاك المعطى إياه ، ولذلك قال تعالى : « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ » وهو الثابت الواقع ، ولا حكم لأداة ( لو ) ، فإن كلمة ( لو ) لو زرعت ما نبت عنها شيء ويخسر البذر ، فمتى سمعت ( لو ) حيث سمعتها فلا تنظر إلى ما