ابن عربي

545

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

أي مسلطة ، ولا يقبل التسليط إلا من يعقل ، وأنها محرقة بالطبع ، فإنه لو لم تحرق بالطبع ما قبلت الإرسال على الكفار ، وهكذا كل جماد ونبات وحيوان خوطب ، لا بد أن يكون حيا عاقلا قابلا لما يخاطب به ، من شأنه أن يعقل ما قيل له افعل قبولا ذاتيا تابعا لوجود عينه . [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 9 ] فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) ( 105 ) سورة الفيل مكيّة [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) [ كل ما حدث كان عن وحي إلهي : ] انظر أيها العاقل إلى الفيل وحبسه ، وامتناعه من القدوم على خراب بيت اللّه ، وانظر إلى ما فعلت الطير بأصحاب الفيل ، وما رمتهم به من الحجارة التي لها خاصية في القتل دون غيرها من الأحجار ، أترى يصدر ذلك منها من غير وحي إلهي إليها بذلك ! ! ! فكم من فيل كان في العالم ، وكمن من أصحاب غزاة كانوا في العالم لما ظهر مثل هذا الأمر في هؤلاء ، وما ظهر في غيرهم ؟ وهل يوحي اللّه إلى من لا يعقل عنه ؟ تعلم منها أنه ما من حيوان أو شيء من غير الحيوان عصى أمر اللّه ، أو لم يقبل وحي اللّه .