ابن عربي

539

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

رؤيته ذوقا ، ثم فتح اللّه عين بصيرته في كون ذلك البيت مضافا إلى اللّه مطافا به ، مقصودا دون غيره من البيوت المضافة إلى اللّه ، فعلم علة ذلك وسببه ، بإعلام اللّه لا بنظره واجتهاده ، فكان علمه بذلك حقا يقينا مقررا عنده لا يتزلزل ، فما كل حق له قرار ، ولا كل علم ، ولا كل عين ، فلذلك صحت الإضافة ، فإذا تقرر هذا فقد علمت معنى علم اليقين وعينه وحقه . فكل ما ثبت له القرار بعلامة مخصوصة به ولا تكون علامة إلا عليه فذلك هو علم اليقين ، ولا بد من شهود تلك العلامة وتعلقها بالعين واختصاصها به فذلك هو عين اليقين ، ولا بد من وجود حكمه في هذه العين وفي هذا العلم ، فلا يتصرف العلم إلا فيما يجب له التصرف فيه ، ولا تنظر العين إلا فيما يجب لها النظر إليه وفيه ، فذلك هو حق اليقين الذي أوجبه على العلم والعين . [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 8 ] ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) الإنسان يوم القيامة الكبرى ، وهي قيامة البعث والحشر الأعظم ، الذي يجمع الناس فيه ما بين مسؤول ومحاسب ومناقش في حسابه وغير مناقش ، وهو الحساب اليسير ، وهو عرض الأعمال على العبد من غير مناقشة ، والمناقشة السؤال عن العلل في الأعمال ، فالسؤال عام في الجميع حتى الرسل ، والسؤال على نوعين : سؤال على تقرير النعم على طريق مباسطة الحق للمسئول ، فهو ملتذ بالسؤال ، وسؤال على طريق التوبيخ أيضا لتقرير النعم فهو في شدة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه وقد أكلوا تمرا وماء عن جوع [ إنكم لتسألون عن نعيم هذا اليوم ] وهذا السؤال موجه للإنذار والبشارة في قوم مخصوصين ، وهم أهل ذلك المجلس ، وهو تنبيه بما هو عليه الأمر في حق الجميع للتقليل من الحلال ، إما للنشاط في الطاعات ، وإما لخفة الحساب .