ابن عربي

520

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

نشأ عندما أنشأ اللّه صورة جسده وروحه المدبرة له ، فرده إلى أصل ما خلقه منه ، فلم ينظر ابتداء إلا إلى طبيعته وما يصلح ، وأين هو من قوله : بلى ، عن معرفة صحيحة . فما أشرف الإنسان من حيث هو مجتمع الموجودات ومحل المضاهاة ومرآة المؤمن في الذات والصفات ، وما أوضعه حيث عمي عن معاينة ما أخفي له من قرة أعين ، يا أسفاه ما أشقاه ، إذا فاز بلذة سواه . [ سورة التين ( 95 ) : آية 6 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » فإن عمله يصعد به إلى عليين ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) فيكون له أجر غير ممنون ، وهو الأجر المكتسب ، ولا يكون الأجر إلا مكتسبا ، فإن أعطى ما هو خارج عن الكسب لا يقال فيه أجر ، بل هو نور وهبات ، إذا فهمت ذلك علمت أن الإنسان سر الوجود وروحه ومعناه ، وهو البداية والنهاية وهو المقصد الأقصى والعمد الذي لا يرى ، الممسوك لأجله السماوات العلى أن تقع على الأرض ، وهو الختم الحافظ للدنيا ، وبفكه منها يكون ختما على الآخرة ، فقد جمعت صورته من العوالم ما لا يحصى ، ومن الرقائق والدقائق والحقائق ما لا يستقصى ، فبه دارت الأفلاك ، وله سجدت الأملاك ، فما أشرفه إن عرف نفسه ، هكذا ، فيعرف ربه الغفار ، فهو إذا في أحسن تقويم وله أجر غير ممنون ، وما أسخفه إن جهلها فيدعى الظالم الكفار ، في لسان الأغيار ، ويرد إلى أسفل سافلين ، فو اللّه ما سبق مقصر مجدا أبدا . [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 7 إلى 8 ] أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) ( 96 ) سورة العلق مكيّة [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 )