ابن عربي
52
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » فتصدقه الكتب المنزلة قبله « وَلا مِنْ خَلْفِهِ » ولا ينزل بعده ما يكذبه ويبطله ، فهو حق ثابت ، وكل تنزل سواه في هذه الأمة وقبلها في الأمم فيمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ، فيعثر صاحبه على آية أو خبر صحيح يبطل له ما كان يعتمد عليه من تنزيله ، ويأتيه من خلفه أي لا يعلم في الوقت بطلانه لكن قد يعلمه فيما بعد ، والأنبياء عليهم السلام ما قالت على اللّه ما لم يقل لها ، ولا أخرجت ذلك من نفوسها ، ولا تعملت فيه ، بل جاءت به من عند اللّه ، كما قال تعالى : « تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » بما هو حامد بلسان كل حامد وبنفسه ، وبما هو محمود بكل ما هو مثني عليه وعلى نفسه ، فإن عواقب الثناء تعود عليه . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 43 إلى 44 ] ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) « أَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ » العجمي بالوضع بالأصل أقدم من العربية ، ويجمعهما الكلام ، والعبارة المعجمة متقدمة « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً » أي بيان « وَشِفاءٌ » والشفاء من الرحمة ، وحضرة الشفاء هي التي تنيل أصحاب الأغراض أغراضهم ، وكونه شفاء فكفاتحة الكتاب وآيات الأدعية كلها . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )