ابن عربي
500
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
( 91 ) سورة الشّمس مكيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ القسم الإلهي ] في القسم الإلهي أقوال : هل أقسم بنفسه ، أو بمخلوقاته ، أو بهذا وقتا وبهذا وقتا آخر ، فإن كان قسمه بمخلوقاته هل أضمر أم لا ؟ وعلى كل حال فلها شرف عظيم بإضافتها إليه ، سواء أظهر الاسم أو لم يظهر ، وإذا كان القسم بالمخلوقات كان سبب القسم بالأشياء طلب التعظيم من الخلق للأشياء حتى لا يهملوا شيئا من الأشياء الدالة على اللّه ، سواء كان الدليل سعيدا أو شقيا ، وعدما أو وجودا ، أي ذلك كان ، وإن كان القصد الإلهي بالقسم نفسه لا الأشياء ، وأضمر الأسماء الإلهية لتدل الأشياء على ما يريده من الأسماء الإلهية ، فما تخرج عن الدلالة وشرفها ، وعلم من اللّه ما ينبغي أن يطلق عليه من الأسماء في المعنى فيما أضمر ، وفي اللفظ فيما أطلق ، إذ لو أراد إطلاق ما أضمره عليه لأظهره ، كما أظهره في قوله ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) وقال تعالى في القسم بأسمائه المضمرة من حيث المعنى . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) لما أنارها وما محاها . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 2 ] وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) بما ابتلاها ، فإن القمر بالنص ، له الصورة والمقدار بالزيادة والنقص ، [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 3 ] وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) في مجلاها . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 4 ] وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) فأسرها وما أفشاها . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 5 ] وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 )