ابن عربي
488
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 21 ] فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) أي إنما أنت مبلغ عن اللّه لا غير ، كما قال له ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) وقوله ( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) وقوله « إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ » والمذكر لا يكون إلا لمن كان على حالة منسية ، ولو لم يكن كذلك لكان معلما لا مذكرا ، فدل أنه لا يذكرهم إلا بحال إقرارهم بربوبيته تعالى عليهم حين قبض الذرية من ظهر آدم في الميثاق الأول . [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 22 ] لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) عليك أيها المذكر بأن تبلغ ما تحقق في علمك ، ما عليك أن تهديهم ، فلما ذا تقتل نفسك إذا لم تر القبول فيما تقول من السامعين ؟ أمالك في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ) « إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) . [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 23 إلى 26 ] إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) ( 89 ) سورة الفجر مكيّة [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) بطلوع الفجر يكون رجوع الحق إلى عرشه من السماء الدنيا التي نزل إليها ، وفيه [ إشارة : الرفيق الأعلى ] - إشارة - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما خيّر عند الموت ما قال ، ولا سمع منه إلا الرفيق