ابن عربي
486
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
وجوهه ، وليست هذه الصفة مشاهدة لغير الذاكر ، فالذاكر عبد مخلص للّه تعالى ، فإن العبد قد حيل بينه وبين شهود ذلك بما جعل اللّه فيه من النسيان والسهو والغفلة ، فيتخيل أن له قدما في السيادة ، ألا ترى ما قال في الذي اتصف بنقيض هذه الحال ، لما جاءه ذكر ربه وهو القرآن يذكره بنفسه وبربه ( فَلا صَدَّقَ ) من أتى به أنه من عند ربه ( وَلا صَلَّى ) ولا تأخر عن دعواه وتكبره وقد سمع قول اللّه الحق [ نصيحة : ليجتهد العبد أن يكون عند الموت عبدا محضا ] - نصيحة - إذا كان عزيزا أن ينزه العبد نفسه أن يكون ربا أو سيدا من وجه ما ، أو من كل وجه ، فإن الإنسان يغفل ويسهو وينسى ويقول : أنا ؛ ويرى لنفسه مرتبة سيادة في وقت غفلته على غيره من العباد ، فإذ ولا بد من هذا فليجتهد أن يكون عند الموت عبدا محضا ليس فيه شيء من السيادة على أحد من المخلوقين ، ويرى نفسه فقيرة إلى كل شيء من العالم ، من حيث أنه عين الحق من خلف حجاب الاسم . [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 16 إلى 17 ] بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) فتتعلق بها الهمة ، فإن الماضي والحال قد حصلا ، والمستقبل آت فلا بد منه ، فتعلق الهمة به أولى ، فإنه إذا ورد عن همة متعلّقة به كان لها لا عليها ، لحسن الظن بالآتي ، وهذه فائدة من حافظ عليها حاز كل نعيم . [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 18 إلى 19 ] إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) ( 88 ) سورة الغاشية مكيّة [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 )