ابن عربي

458

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

« مُطاعٍ » ، ولا يكون مطاعا إلا من له الأمر فيمن يطيعه ، « ثَمَّ أَمِينٍ » قال : بينه وبين اللّه أسرار لا تعرف منه ، ولا يظهر بها في الدنيا . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 22 ] وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) أي ما ستر عنه شيء . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 23 ] وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) فإنه محل كشف المقربين ، أراد به الوضوح والبيان والنص الجلي الذي لا يتداخله شك ولا ريب ، وهو نصيب المقربين ، وكان التجلي بالأفق تنبيها على علو الخلق ، أي كل حالة تبقي الإنسان على حالة اعتداله بغير انحراف ، لأن الأفق ما قابل نظرك على الاعتدال . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 24 ] وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) أي ما بخل بشيء مما هو لكم ، ولا بظنين ، على قراءة ، أي ما يتهم في أنه بخل بشيء من اللّه هو لكم . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) - إشارة لا تفسير - فإنني معكم حيثما كنتم . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 27 ] إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) بما هو الأمر عليه فإنّ العالم كلّه هو عين تجلي الحق لمن عرف الحقّ . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 28 إلى 29 ] لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » أن تشاءوا ، إلا أنه في حضرة الخيال مشيئة العبد