ابن عربي

453

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة عبس ( 80 ) : آية 15 ] بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) والسفرة هم الرسل من الملائكة . [ سورة عبس ( 80 ) : آية 16 ] كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) [ الكرام البررة : ] مطهرين أرواح قدس « كِرامٍ » بما يجودون به على المرسلين إليهم في رسالتهم « بَرَرَةٍ » أي محسنين ، وهؤلاء هم سفراء الحق إلى الخلق بما يريد أن ينفذه فيهم من الحكم من عالم الأركان ، فإذا أراد اللّه إنفاذ أمر في خلقه ، أوحى إلى الملك الأقرب إلى مقام التنفيذ ، وينزل الأمر من ملك إلى ملك ، ومن سماء إلى سماء حتى السماء الدنيا ، فينادي بملك الماء فيودع تلك الرسالة ، وينادي ملائكة اللمات ، وهم ملائكة القلوب ، فيلقّنوها فيجعلها لمّات في قلوب العباد ، وأما ملك الماء فيلقي ما أوحي به إليه في الماء ، فلا يشرب الماء حيوان إلا ويعرف ذلك السر إلا الثقلين ، ولكن لا يعرف من أين جاء ، ولا كيف حصل . ومن هذا الباب ما يجده الإنسان من بعض شخص ، وحب شخص من غير سبب ظاهر معلوم له ، ويكون بالسماع وبالرؤية ، وورد خبر في مثل هذا ، كما أن بين السماء السابعة والفلك المكوكب كراسي عليها صور كصور المكلفين من الثقلين ، وستور مرفوعة بأيدي ملائكة مطهرة ، ليس لهم إلا مراقبة تلك الصور ، وبأيديهم تلك الستور ، فإذا نظر الملك إلى الصور قد سمجت وتغيرت عما كانت عليه من الحسن ، أرسل الستر بينها وبين سائر الصور ، فلا يعرفون ما طرأ ، ولا يزال الملك من اللّه مراقبا تلك الصورة فإذا رأى تلك الصورة قد زال عنها ذلك القبح وحسنت رفع الستر ، فظهرت في أحسن زينة ، وتسبيح تلك الصور ، وهؤلاء الأرواح الملكية الموكلة بالستور ، [ سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح ] . [ سورة عبس ( 80 ) : آية 17 ] قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) كل ما في الكون مسخّر للإنسان ومع ذلك كفر ، فالويل لمن زهد في اعتبار وجوده وحقره ، والصغار له فما أذله وأصغره ، فليته كما كفره شكره ، فيكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، فانتظموا في سلك عسى المدخرة في الدار الباقية المؤخرة .